عبد الملك الجويني
211
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب مقام المطلقة والمتوفى عنها زوجها 9832 - ذكر الشافعي في هذا الباب السكنى ، وما يتعلق بها ، ومن يستحقها من المعتدات ، ومن لا يستحقها . والأصل في وجوب السكنى الكتابُ ، والسنةُ ، والإجماعُ : قال الله تعالى : { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [ الطلاق : 1 ] ، قيل في التفسير : الفاحشة الزنا ، والمعنى إلا أن تزني ، فتخرج لإقامة الحدّ عليها ، وهذا التفسير غير صحيح ؛ لأنها إذا أخرجت للحدّ ، رُدّت إلى مسكن العدّة بعد استيفاء الحد ، فلا يتحقق الإخراج الكلي ، فالصحيح ما قال ابن عباس إن الفاحشة أن تَبْذُوَ بلسانها ، وتستطيل على أحمائها ، فتخرجَ من دار الزوج . وسكنى المطلقة مستفادةٌ من الكتاب . 9833 - فأما المتوفى عنها زوجها ، فأمرها مستفادٌ من حديث فُرَيْعةَ بنتِ مالك : روي أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : إن زوجي قُتل ولم يتركني في مسكن يملكه ، فقال عليه السّلام : " ارجعي إلى بيتِ أهلك ، واعتدّي فيه ، فلما ولّت وبلغت بعض البيوت ، ناداها ، وقال : اعتدي في بيتك ، حتى يبلغ الكتاب أجله " ( 1 ) .
--> ( 1 ) حديث فُريعةَ بنتِ مالك رواه مالك ، والشافعي وأحمد وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة كلهم من حديث سعد بن إسحاق عن عمته زينب عن الفريعة به ( ر . الموطأ : 2 / 591 ، ترتيب مسند الشافعي : 2 / 53 ، رقم 175 ، المسند : 6 / 370 ، أبو داود : الطلاق ، باب في المتوفى عنها تنتقل ، ح 2300 ، والترمذي : الطلاق ، باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها ، ح 1204 ، والنسائي : الطلاق ، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل ، ح 3528 ، 3529 ، 3530 ، ابن ماجة : الطلاق ، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها ، ح 2031 ) .